الصالحي الشامي

204

سبل الهدى والرشاد

اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر : وكان أفقههما : أجل يا رسول الله ، فاقض بيننا بكتاب الله ، وأذن لي أن أتكلم ، قال : " تكلم " قال : إن ابني كان عسيفا على هذا - والعسيف : الأجير - فزنى بامرأته ، فأخبروني أن ما على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجل على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد إليك " ، وجلد ابنه مائة وغر به عاما ، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الاخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها . وروى الامام وأبو داود والنسائي عن خالد بن اللجلاج عن أبيه : أنه كان قاعدا يعتمل في السوق ، فمرت امرأة تحمل صبيا ، فثار الناس معها وثرت فيمن ثار ، وانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " من أبو هذا معك ؟ " فسكتت ، فقال شاب حذوها : أنا أبوه يا رسول الله ، فأقبل عليها فقال : " من أبو هذا معك ؟ " فقال الفتى : أنا أبوه يا رسول الله ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا : ما علمنا إلا خيرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أحصنت " قال : نعم ، فأمر به فرجم قال : فخرجنا به ، فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم ، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : هذا جاء يسأل عن الخبيث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لهو أطيب عند الله من ريح المسك " فإذا هو أبوه ، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه ، وما أدري قال : والصلاة عليه أم لا . السادس عشر : في حكمه صلى الله عليه وسلم بمن عمل عمل قوم لوط : روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ، وروى البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به " ( 1 ) . السابع عشر : في حكمه صلى الله عليه وسلم في القذف : روى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا من بني ليث أتى النبي فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات وكان بكرا ، فجلده مائة جلدة ثم سأله البينة على المرأة فقالت : كذب يا رسول الله ، فجلد حد القذف ثمانين ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه من حديث ابن عباس أحمد 1 / 300 وأبو داود 4 / 607 ( 4462 ) والترمذي 4 / 57 ( 1456 ) وابن ماجة 2 / 856 ( 2561 ) والحاكم 4 / 355 والبيهقي 8 / 232 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4 / 618 ( 4474 ) والترمذي 5 / 336 ( 3181 ) وابن ماجة 2 / 857 ( 2567 ) .